فهرس الكتاب

الصفحة 5340 من 22028

تمامًا كما لو رأيت دخانًا وراء جدار، عقلك جهاز دقيق جدًا، له مبادئ، يقول لك عقلك: لا دخان بلا نار، فأنت تحكم على أن وراء الجدار نارًا بالمئة مليون، هذا اليقين العقلي، أما حينما تلتف وراء الجدار، وترى النار بأم عينك صار يقينًا حسيًّا، هذا عين اليقين، أما إذا اقتربت من النار، ووصل وهجها إلى وجهك فهذا حق اليقين، من علم اليقين إلى حق اليقين إلى عين اليقين، فنحن في الدنيا بعلم اليقين هناك استنباطات تأخذ اليقين المطلق، وأنت لا ترى الشيء.

العقل أداة معرفة الله عز وجل وهو مناط التكليف:

أنت لاحظ أخواننا الكرام الذين يعملون في تصليح الآلات، يقول لك: وضعنا الشريط بالمأخذ الكهربائي، المكواة لم ترتفع حرارتها، أول احتمال لا توجد كهرباء، ندير مفتاحًا فيتألق المصباح، إذًا هناك كهرباء، إذًا لعل هذا المأخذ فيه خلل، نأتي بوسيلة، ببلورة نضعها في المأخذ فتتألق، إذًا كان احتمال الخطأ أن ليس هناك كهرباء، ثم نشأ احتمال آخر وهو خلل في المأخذ، فلما أثبت المأخذ أنه سليم معنى ذلك أن الخلل في الشريط نأتي بشريط آخر، فإن لم تعمل المكواة فالمكواة معطلة في أصلها، نظرت كيف الفكر البشري؟

الله أعطانا جهازًا له ثلاثة مبادئ، مبدأ السببية، مبدأ الغائية، مبدأ عدم التناقض، أنت لا تفهم شيئًا بلا سبب، ولا تفهم شيئًا بلا غاية، ولا تقبل التناقض، والكون مصمم على مبدأ السببية والغائية وعدم التناقض، الله عز وجل برمج عقلك وفق الكون، خلق الكون وفق مبادئ، وبرمج عقلك وفق مبادئ، فلذلك العقل أداة معرفة الله عز وجل وهو مناط التكليف، والآيات التي تتحدث عن العقل تقترب من ألف آية.

{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}

لكن العقول أيها الأخوة تصل إلى الله ولا تحيط به.

{وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ}

(سورة البقرة الآية: 255)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت