من أودع بقلب الآباء هذه المحبة؟ لذلك قالوا: محبة الآباء للأبناء طبع، لذلك ما من آية واحدة بالمواريث توصي الآباء بأولادهم، مستحيل أن يصدر قرار عن وزير الداخلية يقتضي أن على كل مواطن أن يتناول طعام الفطور، لا معنى له هذا القرار، لأنك أنت تجوع صباحًا، تناول الطعام جزء من طبعك، وكل شيء طبعي لا يحتاج إلى تشريع، لذلك لا تجد في القرآن ولا في السنة آية توصي الآباء بأولادهم، لكن آيات كثيرة توصي الأبناء بآبائهم، رعاية الآباء تكليف يحتاج إلى كلفة إلى جهد، لأن الشاب مصلحته مع زوجته ليس مع والده، إذا كان مهتم بوالده بدافع إيمانه، ودافع محبته لله، ودافع أمر الله له، فاهتمام الأبناء بالآباء تكليف بنص القرآن والحديث، أما أنت لو ذهبت إلى مستشفى الأطفال تشاهد منظرًا مذهلًا، السافرة، والمؤمنة، والكافرة، والفاجرة، والمثقفة، والغير مثقفة، والمحجبة، والمتفلتة، الكل يبكي، والابن بيدهم، لذلك:
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
(سورة طه الآية: 39)
المودة والرحمة بين الزوجين من خلق الله عز وجل:
طبعًا هناك مثل صارخ أنا أرويه دائمًا لأنه واضح جدًا، ورد في الآثار أن سيدنا موسى مر بأم تخبز على التنور، وابنها وضعته إلى جانب التنور، وكلما وضعت رغيفًا في هذا الفرن مسكت ابنها، وضمته، وشمته، وقبلته، فتعجب هذا النبي الكريم من هذه الرحمة التي في قلب الأم ـ هذه القصة رمزية ـ قال: يا رب، ما هذه الرحمة؟ فقال الله له: هذه رحمتي أودعتها في قلب أمه وسأنزعها، فلما نزع الله الرحمة من قلب الأم بكى فألقته في التنور، وارتاحت منه.