والله مرة لي قريبة مستواها المالي يفوق حد الخيال، قالت مرة لإحدى قريباتها: أتمنى أن يقدم على الزواج مني أي إنسان مهما كان في مهنة متدنية، بحاجة إلى زوج، فهل الله عز وجل بحاجة إلى صاحبة؟ نحن بحاجة، هكذا الله خلقنا، نحن بحاجة إلى زوجة، والزوجة بحاجة إلى زوجها، وعندما الزوج يبتعد عن زوجته، ولا يلتفت إليها، ولا يقدم لها المودة والمحبة تتألم ألمًا لا حدود له، فأنت لست مفتقرًا إلى الله فقط، بل مفتقر إلى طرف آخر يكمل نقصك، الله عز وجل يصدق عليه هذا؟ مستحيل،
{وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
فلذلك:
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43)
(سورة الإسراء)
نظام الأبوة وحده أكبر دليل على عظمة الله:
{بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ}
هو خلق الزواج، هو صمم الرجل أن يكون مفتقرًا لزوجة، هذا من خلقه، نظام الزواج من خلق الله عز وجل، أن يكون كل شيء له زوج مفتقر إليه، هذا القانون من قننه؟ الله عز وجل، لا تنطبق عليه.
إذا أمر المعلم فرضًا الطلاب أن يرتدوا ثيابًا معينة في العام الدراسي الجديد، هل هذا الأمر ينطبق عليه؟ مستحيل. فالله هو الآمر، هو المقنن، هو المشرع، هو البديع، فهذا النظام نظام الزوجية من إبداع الله عز وجل، فكيف نعرف الله؟
لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3)
(سورة البلد)
نظام الأبوة وحده أكبر دليل على عظمة الله، هناك إنسان ليس بحاجة إليك، لكنه يريد أن تكون أنت في سعادة، هو الأب.
مرة قال لي صاحب معمل أب كريم، قال لي: أنا أجير عند أولادي، قال لي: أنا في هذا السن يكفيني عشرة آلاف في الشهر، أعمل ليل نهار، وأتحمل مسؤوليات، من أجل أن أربي أولادي، وأن أزوجهم، وأسعى لهم إلى مستقبل مشرق.