الآن عندنا تسلسل، أنت حينما تستخدم عقلك، ويجول جولة في الكون، ويرى القوة، ويرى الحكمة، ويرى الجمال، ويرى القدرة، ويرى العلم، ويرى الحلم، بعقلك يمكن أن تصل إلى الإيمان بالله واحدًا، وموجودًا، وكاملًا.
الآن ولأن في القرآن دليلًا فيه، بعقلك يمكن أن تستنبط أن هذا القرآن الكريم كلام الله، وبعقلك يمكن أن تستنبط أن هذا الذي جاء بالقرآن الكريم هو رسول الله، فأنت بعقلك وبالدليل العلمي، لأن ذات الله عز وجل غائبة عنا، لكن الكون كله يدل عليه، الكون كله مظهر لأسمائه، الكون كله تعبير عن صفاته وكمالاته، لذلك بعقلك تؤمن بالله، وبعقلك تؤمن بكتابه من خلال الإعجاز العلمي، وبعقلك تؤمن برسوله، وانتهى دور العقل، وجاء دور النقل.
أخواننا الكرام، مثل دقيق جدًا: كيف يتكامل النقل مع العقل؟ دخلت إلى جامعة، الأبنية، وقاعات التدريس، والمخابر، وسكن الطلاب، والحدائق، والنظام، وإدارة المرور، هذا كله تراه بعينك، وتستنبط أن هذه الجامعة وراءها عقل مدبر، وراءها مهندس كبير، وراءها خبرات متراكمة، لكن مهما كنت ذكيًا، ومهما تأملت في الأبنية، وفي البيوت، وفي المخابر، وفي قاعات المحاضرات، هل تستطيع أن تعرف من هو رئيس الجامعة؟ مستحيل، من هم عمداء الكليات؟ ما نظام النجاح والرسوب؟ ما شروط القبول؟ هذه أشياء لا بد لها من نظام داخلي للجامعة، من كتاب.
كل شيء عجز العقل عن إدراكه أخبرنا الله به:
مليون موضوع يمكن أن تعرفها من خلال تفكرك في خلق السماوات والأرض، ومليون موضوع آخر لا يمكن أن تعرفها إلا من خلال الوحيين، لذلك الحقيقة الدقيقة أن كل شيء عجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به.