تنظر إلى الأرض في الشتاء يابسة، تراب ميت، فإذا جاءه الماء في الربيع رأيت هذه الأرض اهتزت وربت، الحشائش، الأزهار، النباتات، الشجرة التي في نظرك حطب تزهر، ثم تورق، ثم تثمر، هذه آيات نألفها، لكن الإنسان إذا ألف الشيء لم يفكر فيه، هذه الشجرة مصنع.
حدثني أخ مزارع، قال لي: أحيانًا تقدم شجرة التفاح الواحدة أربعين صندوقًا بلا عادم، بلا صوت، بلا ضجيج، بلا تلوث، معمل قائم بذاته، يحتاج إلى الماء، لذلك الله عز وجل يقول:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ}
الحديث في درس سابق عن أن هذه البذرة التي تأتيها الرطوبة فينشق الرشيم، وينبت سويقًا وجذيرًا، وما في البذرة من مواد غذائية يكفي لنمو السويق والجذير حتى يتمكن الجذير من امتصاص غذاءه مباشرة.
{فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ}
والحقيقة أن هذه الآية دقيقة ولها معانٍ كثيرة، أحيانًا نأكل أوراق النبات، وأحيانًا نأكل جذعه، وأحيانًا نأكل جذره، وأحيانًا نأكل أزهاره، وأحيانًا نأكل ثماره، فغذاؤنا متنوع،
{نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ}