أول خاصة أن الله سبحانه وتعالى جعل هذه الشمس بحسبان، بمسافة تكفي لتبخير الماء، بخار الماء يتصاعد، يحمله الهواء، الآن نحتاج إلى رياح، كيف تكون الرياح؟ الأرض فيها منطقة باردة ومنطقة حارة، فالأصل أن الهواء في المنطقة الحارة ممدد مخلخل، ضغطه منخفض، وأن الهواء في المنطقة الباردة كثيف، وضغطه عالٍ ومتماسك، دائمًا فرق الضغطين يجعل الهواء في المنطقة الأكثر ضغطًا يتجه إلى المنطقة الأقل ضغطًا، لذلك لا بد من أن يتحرك الهواء من القطب إلى خط الاستواء بفعل الفرق بين الضغطين، الهواء ذو الضغط المرتفع ينتقل إلى المكان الذي فيه ضغط منخفض تمامًا، ومع دورة الأرض تكون جهة هذا الهواء شمال شرق، لذلك هناك هواء ناتج من فرق الضغطيين، هذا الهواء يحمل بخار الماء، فإذا وصل إلى منطقة باردة تخلى هذا الهواء عن بخار الماء الزائد فكانت الأمطار، إذًا:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}
هذه القطرة لو لم يكن هناك هواء وسقطت، سرعتها وتسارعها يقلبها إلى مطرقة، وزنها اثنا عشر كيلو، لكن هذه المطرقة مدببة لا تبقي على وجه الأرض إنسانًا، لكن الهواء هو الذي يخفف هذه السرعة، ويجعله مطرًا، رحمةً، غيثًا، نعمة كبرى.
خلق الرياح من آيات الله الدالة على عظمته:
أيها الأخوة، كلما تعمقت بالعلم عرفت عظمة الله عز وجل، فإلهنا، ربنا جل جلاله يقول:
{وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً}