إلى أين تنصرفون؟ إلى أين تتجهون؟ إلى أين تتوجهون؟ من تحبون غير الله؟ على من تعتمدون؟ على من تتكلون؟ على من تعلقون الآمال؟ من تخافون؟ أيعقل أن تخافوا من غير الله؟ وأن تعقدوا الأمل على غير الله! وأن يرجو الإنسان غير الله! وأن يثق بغير الله! وأن يكون لغير الله!
أخواننا الكرام، كلمة دقيقة: إن مما يشينك أن تكون لغير الله، كم من إنسان محسوب على إنسان آخر؟ كم من إنسان محسوب على هذه الجهة أو على تلك؟ هو في خدمتها، ولاءه لها، وقته لها، ذكاءه من أجلها، طلاقة لسانه لها، وهي جهة أرضية، أيليق بالإنسان أن يكون لغير الله؟!!
"خلقت لك ما في السماوات والأرض فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحقي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك".
أيها الأخوة، قال الله عز وجل في بعض الآثار القدسية:"كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد، فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد".
{فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}
إلى أين ذاهب؟ إلى أين؟ إلى عبد حقير، إلى عبد فقير، إلى عبد لئيم، إلى عبد يحتال عليك، إلى عبد يبني مجده على أنقاض، إلى عبد يأخذ منك ما يريد ثم يركلك بقدمه، إن لم تكن عبدًا لله فأنت عبد لعبد لئيم، الحمد لله الذي أخرجنا من ذل المعصية إلى عز الطاعة، من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، من جور الحكام إلى عدل الإسلام، هكذا قال بعض صحابة رسول الله،
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}
الحكمة من خلق الليل والنهار:
قال تعالى: