فهرس الكتاب

الصفحة 5274 من 22028

بعض الحيوانات تربي أولادها ثم تأكلهم، رحمة البشر من عند الرحمن الرحيم، بل إن أرحم مخلوق على الإطلاق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله له:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (159) }

(سورة آل عمران الآية: 59)

وقال:

{وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ (58) }

(سورة الكهف الآية: 58)

{فَبِمَا رَحْمَةٍ}

أمر،

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ}

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ}

الله عز وجل رحمن في ذاته رحيم في أفعاله:

أيها الأخوة، قال عليه الصلاة والسلام، وقد رأى أمًا تقبل ولدها:

(( أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ قُلْنَا: لا وَاللَّهِ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ بِوَلَدِهَا ) )

[رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"الصَّحِيحِ"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ]

الله عز وجل رحمن رحيم، لكن كيف أن الأب يمتلئ قلبه رحمة ومحبة لابنه وهو طبيب، وقد التهبت الزائدة عند ابنه، كيف يأمر الأب أن يخدر هذا الابن، وأن يشق بطنه، وأن تستأصل الزائدة، وبعد أن ينتهي مفعول المسكن تنشأ آلام لا تحتمل؟ لأنه عالم، قال:

{يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ (45) }

(سورة مريم الآية: 45)

بالمفهوم الساذج الأم إن كانت جاهلة تطعم ولدها طعامًا قد يسهم في مرضه، لكن الأم المتعلمة تحرم ولدها أطيب الطعام إذا كان يسهم في تفاقم مرضه، فالله عز وجل رحمن رحيم، رحمن في ذاته رحيم في أفعاله:

{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت