{و كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ}
إذًا فقد حياته، فالحجر حي، الحجر متحرك، شيء قد يغيب عن الأذهان، هذا ما يؤكده علماء الذرة، الأجسام الصلبة فيها حياة وفيها حركة، والماء فيه حياة وفيه حركة، لكن نحن أَلِفنا أن الشيء الذي يتحرك، ويأكل، ويشرب هو الحي، لكن الجماد أيضًا هو الحي،
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}
أي يخرج نباتًا ينمو من تراب تظنه ميتًا وهو في الحقيقة حي،
{وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ}
لكن حينما نذكر صفات الله عز وجل في الرحيم، في الودود، في اللطيف، في الحكيم، في الغفور، في الشكور، هذه صفات الجمال، وفي القوي، وفي الجبار، وفي المنتقم هذه صفات الجلال، لذلك قال تعالى:
{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) }
(سورة الرحمن)
بقدر ما ينبغي أن تخاف منه بقدر ما ينبغي أن تحبه، تخافه وتحبه،
{ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
لكنك في حياتك تحب ولا تخاف، وقد تخاف ولا تحب، قد تحب جهة ولا تخافها، وقد تخاف جهة ولا تحبها، ولكن الله عز وجل:
{ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
أرحم مخلوق على الإطلاق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم:
{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}
هو الذي خلقك، هو الذي رباك من خلال أبيك وأمك، ألقى محبتك في قلبيهما، قصة رمزية: أحد أنبياء الله مشى في الطريق، فرأى أمًا تخبز خبزها على التنور، ووضعت ابنها على طرف التنور، فكلما وضعت رغيفًا في التنور ضمت ابنها وشمته وقبلته، فقال هذا النبي: يا رب، ما هذه الرحمة التي عند الأم؟ قال: يا عبدي هي رحمتي أودعتها فيها، فسأريك ـ القصة رمزية طبعًا ـ فلما نزع الله الرحمة من قلب الأم ألقته في التنور.