أحيانًا في اللغة تركيب بلاغي اسمه الإيجاز الغني، لو قلت لأحد: لقد أصابني همٌ، الذي أصابني همٌ محدود، أصابني فقر، أصابني ضيق، أصابني مرض، أما إذا قلت: لقد أصابني ما أصابني، واسعة جدًا، تحتمل كل شيء، هذا اسمه الإيجاز الغني، لذلك الله عز وجل لما قال:
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
جواب (لو) محذوف، لأن العبارة لا تفي بالحقيقة، لأن كل أنواع الأساليب عاجزة عن وصف حالة الإنسان حينما يلقى الله عز وجل وقد افترى على الله كذبًا وقال:
{أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ}
{الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ}
عذاب الهوان، هناك عذاب مهين، وعذاب أليم، وعذاب عظيم، كل إنسان يعاقب بعذاب متعلق بنوع معصيته، فالذي كان متكبرًا في الدنيا له عذاب مهين، والذي كان مستمتعًا فيها له عذاب أليم، والذي ادعى الألوهية له عذاب عظيم،
{الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}
بعض من معاني كلمة (فرادى) : قال تعالى:
{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) }