فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 22028

هذه العبارة فيها نقص بحسب قواعد اللغة، مثلًا: لو جئتني لأكرمتك، (لو) شرطية، فعل الشرط (جئتني) ، جواب الشرط (أكرمتك) ، هكذا اللغة، فالقرآن الكريم وهو كلام خالق الأكوان، لماذا حذف جواب الشرط؟ شيء دقيق جدًا، مثلًا لو قلت لك: لو ترى فلانًا وهو في السجن كيف يُعذَّب، واضحة، لو ترى فلانًا وهو في السجن، هذا فعل الشرط، جواب الشرط: كيف يعذب؟ أما إذا الذي يعانيه لا يوصف، ولا تحيط به عبارة، ولا تحويه إشارة، أكتفي بفعل الشرط، ولو ترى فلانًا وهو في السجن، ما يعانيه تعجز عنه العبارة، ولا تفي بحقه الإشارة، هذا المعنى، يقول الله عز وجل:

{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ}

الذين قالوا: أوحي إلينا ولم يوحَ إليهم، وقالوا، وافتروا على الله الكذب، وقالوا:

{سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى}

هؤلاء

{الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ}

شاءت مشيئة الله أن تموتوا، فإن كنتم آلهة كما تدعون، وإن كان لكم أنبياء آخرون، إن كان لكم شركاء لله آخرون، تفضلوا وخلصوا أنفسكم من هذا العذاب المهين، فلذلك من السهل أن تضحك أولًا، ولكن البطولة أن تضحك آخرًا.

{فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) }

(سورة المطففين)

الإيجاز الغني:

قال تعالى:

{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آَيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت