ماشطة بنت فرعون يوم سألها فرعون: ألكِ رب غيري؟ وأمسك ولدها الأول، وألقاه بالزيت المغلي، قالت: الله ربي وربك، ألقى الأول، وألقى الثاني، وألقى الثالث، وألقى الرابع، لو تسألنا: لو قالت له: أنت ربي، ونجت من هذا العذاب المحقق، هل يؤاخذها الله عز وجل؟ الجواب: لا، لكنها أرادت أن تكون بطلة، البطولة مفتوحة، لو أن أصحاب الأخدود آمنوا بالذي يعذبهم، وكفروا بالله بلسانهم، ما كانوا عند الله آثمين، ولكن الله يريد أن يرينا بعض البطولات من بني البشر.
أسباب أن الأنبياء مطالبون بالمعجزات أما مدّعو النبوة فلا:
أيها الأخوة، شيء يلفت النظر أن هؤلاء الذين ادعوا النبوة لم يُطَالَبوا بالمعجزات، لماذا يطالب الناس النبي صلى الله عليه وسلم بالمعجزات، والآيات كثيرة؟
{وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ (93) }
(سورة الإسراء)
لماذا يُطَالَب الأنبياء بالمعجزات، ولا يطالب مدّعو النبوة بالمعجزات؟ أليس هذا سؤالًا دقيقًا؟ الجواب سهل: لأن الذي ادعى النبوة أسقط الصلاة، والثاني اسقط الزكاة، فحينما تخفف على الناس يقبلونك على مساوئك، عندئذٍ لا يطالبونك بالمعجزات، أقول لكم هذه الحقيقة الدقيقة: الفِرَق الضالة في العالم الإسلامي من بعثة النبي إلى يوم القيامة لها أربعة خصائص، الخاصة الأولى: تأليه الأشخاص، أما سيد الخلق وحبيب الحق فقال:
(( إنما أنا متبع ولست بمبتدع ) )
[ورد في الأثر]