فهرس الكتاب

الصفحة 5255 من 22028

الافتراء قال عنه العلماء: هو الكذب المتعمد، لم يفترِ على بشر، لم يفترِ على إنسان، الإنسان حينما يفتري على إنسان يقع في إثم كبير جدًا، أن تفتري على إنسان قولًا ما قاله، أن تنقل للناس قول إنسان ما قاله، هذا افتراء كبير، وهذا إثم عظيم، فكيف إذا افتريت على خالق السماوات والأرض؟ كيف إذا اجترأت على خالق السماوات والأرض؟ فلذلك الافتراء هو الكذب المتعمد، ولحكمة بالغة هناك أناس عديدون ادعوا النبوة، منهم مسيلمة الكذاب، وطليحة الأسدي، والأسود العنسي، هؤلاء ادعوا أنهم أنبياء، فالواحد قال: والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، والخابزات خبزًا، جاء بقرآن، وكان ينبغي أن يقول: والزارعات زرعًا، والحارثات حرثًا، وكان ينبغي أن يقول: والآكلات أكلًا، والهاضمات هضمًا، عدد من الرجال ادعوا أنهم من الأنبياء، لكن الشيء اللطيف أن مسيلمة الكذاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبض على صحابيين اثنين، وقال للأول: أتشهد أني رسول الله؟ الصحابي قال: ما سمعت شيئًا، فقطع رأسه فورًا، وسأل الآخر: أتشهد أني رسول الله؟ الآخر رأى رأسًا مقطوعًا بكلمة قالها الأول، فقال: أشهد أنك رسول الله، النبي عليه الصلاة والسلام كان مع أصحابه الكرام فقال: أما الأول فقد أعز دين الله فأعزه الله، الآن هبط قلبنا على الثاني، قال: وأما الثاني فقد قبل رخصة الله، أي ما كلفك الله فوق ما تستطيع، هذا الإسلام العظيم، في حالة سمح أن تقول كلمة الكفر؛ إذا هددت بالقتل، فقال عليه الصلاة والسلام لعمار: وإن عادوا فعد، ونزل قرآن أن الذي ينطق بالكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لا شيء عليه، البشر درجات، لكن الأول أراد أن يكون بطلًا، والثاني أراد أن يكون ناجيًا، فكلاهما مغطى، لكن الأول موقفه بطولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت