{سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ}
ليس معه شيء، إذًا الله عز وجل عن طريق الاستفهام الإنكاري ـ مثلًا: لو قلنا لإنسان: كان هنا مبلغ من المال، هل سرقته؟ هو ماذا يقول لك؟ لو قال لك: لا، كلام ليس بليغًا، يقول لك: أأنا أسرقه؟! هو استفهام إنكاري، أأنا أسرقه؟! أيعقل أن أسرقه؟! فالاستفهام الإنكاري أبلغ من النفي ـ يقول:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}
أي ليس على وجه الأرض إنسان أشد ظلمًا لنفسه وللحقيقة ممن يدعي أنه نبي، وهو ليس كذلك، أو يدعي أنه يوحى إليه، وهو ليس كذلك.
بالمناسبة أيها الأخوة، الإنسان حينما يفتري على الله كذبًا، أو حينما يقول على الله ما لا يعلم، أو حينما يوهم الناس لمصلحة له إرضاءً لقوي، أو خوفًا من بطشه يقول بخلاف ما يعلم، هذا يرتكب أكبر معصية على الإطلاق، لأن الله عز وجل حينما صنف المعاصي والآثام صنفها تصنيفًا تصاعديًا، فذكر الفحشاء والمنكر، والإثم والعدوان، والشرك، والكفر، ثم جعل على رأس كل هذه المعاصي:
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) }
(سورة البقرة الآية: 169)
بل إن الله عز وجل حينما قال:
{يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ (154) }
(سورة آل عمران الآية: 154)
إذًا أخطر شيء أن تتكلم على الله بغير علم، لذلك قال بعض العلماء: العوام لأن يرتكبوا الكبائر أفضل من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون، وأنت لا تشعر، تقول مثلًا بالتعبير الدارج: الله عز وجل يعطي الحلاوة لمن لا أضراس له أي لمن لا يستحقها، أليس هذا اعتراضًا على حكمة الله؟ هناك كلمات يقولها العامة خلاف العقيدة الصحيحة، وكأن فيها بعض الكفر.
الافتراء هو الكذب المتعمد:
إذًا هنا الآية:
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى}