فهرس الكتاب

الصفحة 5253 من 22028

ما المقصود بذلك؟، ألا نجد امرأة طيبة تحت رجل سيئ جدًا؟ ثم ألا نجد رجلًا طيبًا معه امرأة سيئة جدًا؟ طبعًا، إذًا هذا الأمر ليس تكوينيًا، لو كان تكوينيًّا لما كانت قوة على وجه الأرض إلا أن يكون الطيبون للطيبات، ما دام في الحياة إنسان طيب معه امرأة خبيثة، أو إنسان خبيث معه امرأة طيبة، إذًا هذا الأمر ليس أمرًا تكوينيًا ولكنه أمر تكليفي، يعني اجعلوا الطيبين للطيبات، تتسرع في قبول هذا الخاطب، لا تسأل عن دينه، لا تسأل عن صلاته، لا تسأل عن مرجعيته، لا تسأل عن خوفه من الله، فإذا تزوجها، وبالغ في إذلالها، وفي التنكيل بها تقول: قسمة ونصيب، هذا كلام غلط، هناك خطأ في اختيار الزوج، وخطأ في السؤال عنه، وخطأ في قبول هذا الزوج زوجًا لابنة مؤمنة طاهرة، إذًا الطيبون للطيبات أي احرصوا على أن يكون الطيبون للطيبات، هذا أمر تكليفي، وليس أمرًا تكوينيًا، كذلك حينما قال الله عز وجل:

{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا (97) }

(سورة آل عمران الآية: 97)

هل هذا أمر تكليفي أم تكويني، إذا كان أمرًا تكوينيًّا لم يكن آمنًا بيت الله الحرام في عام ألف وأربعمئة، حيث قُتِل فيه مئات الأشخاص، قُتِلوا وهم في الحرم، فإن كان هذا الأمر أمرًا تكوينيًا فهذا مستحيل أن يقع فيه قتل، إذًا هذا أمر تكليفي، أن يا عبادي اجعلوا هذا البيت الحرام آمنًا، أو ينبغي أن يكون آمنًا.

الاستفهام الإنكاري أبلغ من النفي:

أريد أن أضع بين أيديكم بعض الحالات البلاغية، أن القرآن قد يعدل عن أسلوب الخبر إلى أسلوب الإنشاء لحكمة بالغة، وقد يعدل عن أسلوب الإنشاء إلى أسلوب الخبر لحكمة بالغة، هنا كأن الله عز وجل يريد أن يؤكد لنا أن أظلم إنسان على وجه الأرض ليس الذي يفتري على بشر كذبًا، بل الذي يفتري على خالق البشر كذبًا، يقول: أنا نبي، هو ليس بنبي، يقول: يوحى إليّ، هو لا يوحى إليه، يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت