فهرس الكتاب

الصفحة 5252 من 22028

الحكمة جاءت أيها الأخوة أنك إذا أمرت إنسانًا ألا يتأخر أوقعت في روعه أنه يمكن أنه يتأخر، لكنك تنهاه عن أن يتأخر، فأي أمر مبطن باحتمال مخالفته، لو قال أب لابنه: إياك أن تأتي بعد الساعة التاسعة، معنى ذلك كأن الأب ألقى في روع ابنه أنه بإمكانه أن يأتي الساعة التاسعة، لكن الأب يغضب، فكل أمر فيه بذور مخالفته، فإذا كان الأمر خطيرًا جدًا يلغى أسلوب الإنشاء أصلًا، ويحل محله أسلوب الخبر، شأن الوالدات أن يرضعن أولادهن، وهذه قضية لا مساومة عليها، ولا تقبل غير ذلك، هذه الحكمة أن يأتي الخبر محل الإنشاء، أحيانًا القضية بالعكس، الذي يفتري على الله ظالم، هذا خبر، الآية هنا:

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}

هذا سؤال، استفهام، والاستفهام إنشاء، لكن السياق هنا سياق خبر، معنى ذلك أن الله يريد أن نفكر أن هؤلاء الذين يكذبون هم أشد كذبًا، إن أشد الناس كذبًا لا للذي يفتري على البشر كلامًا ما قالوه، ولكن الذي يفتري على خالق البشر، هنا السياق يقتضي الخبر، لكن جاء عن طريق الاستفهام الإنكاري، أي لن نجد على وجه الأرض إنسانًا أشد ظلمًا لنفسه ممن يفتري على خالق السماوات والأرض الكذب.

الفرق بين الأمر التكويني والأمر التكليفي:

أحيانًا تأتي آية:

{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ (27) }

(سورة النور الآية: 26)

أي هل هذا من أمر الله التكويني أم التكليفي؟ وتعلمون أن أمر الله إما أن يكون تكوينيًا، يعني أفعاله، وإما أن يكون تكليفيًا، يعني أوامره، عندنا أمر تكويني، وعندنا أمر تكليفي، لما اختلف سيدنا موسى مع سيدنا الخضر، سيدنا الخضر معه الأمر التكويني، معه حكمة، أفعال الله عز وجل، سيدنا موسى معه الأمر التكليفي، فلما خرق السفينة هذا مخالف للأمر التكليفي، فاعترض عليه سيدنا موسى، الآن الله عز وجل حينما قال:

{وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت