أيها الأخوة الكرام، بادئ ذي بدء، قال علماء البلاغة: الكلام العربي خبر وإنشاء، الخبر هو الكلام الذي يصح أن تقول لقائله: صادق أو كاذب، يقول لك: سافر أخي، إن سافر أخوه فهو صادق وإن لم يسافر فهو كاذب، أما حينما أسألك: ما اسمك؟ لا يصح أن تقول لي: صادق أو كاذب، أنا أسألك، فالسؤال، والاستفهام، والنداء، والتمني، والترجي، والتعجب، هذه كلها أساليب الإنشاء، لأن أفعال هذه الأساليب لم تقع بعد، فالشيء الذي لم يقع لا يصح أن يوصف بأنه كذب أو صدق، أما الشيء الذي وقع فتخبر عنه فإن وقع يكون القائل صادقًا، وإن لم يقع يكون القائل كاذبًا.
قد يأتي الخبر محل الإنشاء والعكس صحيح:
كل الكلام العربي إما أنه خبر أو إنشاء، لكن أحيانًا السياق سياق إنشاء، فتأتي في القرآن الكريم عبارة بسياق الخبر، مثلًا: أراد الله عز وجل أن يأمر الوالدات أن يرضعن أولادهن، لمَ لمْ يقل: يا أيتها الوالدات أرضعن أولادكن؟ بل قال:
{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ (233) }
(سورة البقرة الآية: 233)
السياق سياق إنشاء، أمر، فالأمر، والاستفهام، والنداء، والتمني، والترجي هذه أساليب الإنشاء، فجاءت الآية خبرًا:
{وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (233) }
(سورة البقرة الآية: 233)