فهرس الكتاب

الصفحة 5243 من 22028

أيها الأخوة، هناك ملاحظة ذكرتها في الخطبة اليوم، هناك من يقول: ما الباعث على أن يأتمر الإنسان لبعض الأوامر، ما الباعث على أن يلتزم الإنسان ببعض القيم؟ الصدق قيمة، والأمانة قيمة، والعفة قيمة، والورع قيمة، والعدل قيمة، والعفو قيمة، والحلم قيمة ما الذي يدفعك على أن تكون عادلًا ومنصفًا؟ ما الذي يدفعك إلى أن ترحم من حولك؟ الحقيقة هناك نظريات، بعضهم يقول: العقل، الذين يخترعون الأسلحة الفتاكة في العالم، والتي تبيد الجنس البشري هم أذكياء جدًا وعقلاء، لكن بالمناسبة ما كل ذكي بعاقل، الذكي ما تفوق بما هو فيه، في اختصاصه فقط، أما إذا غفل عن سر وجوده وغاية وجوده ولم يتعرف إلى ربه فهو مجنون، مع أنه ذكي، من هو العاقل؟ الذي عرف الله، العاقل الذي عرف سر وجوده، عرف غاية وجوده، العاقل الذي ائتمر بالأمر، وانتهى عما نهى الله عنه، العاقل الذي اتصل بالله عز وجل، العاقل هو الذي عمل للآخرة، إذًا:

{وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ}

إذًا العقل لا يكفي، الآن الضمير، أخي، عنده ضمير حي، الضمير الحي أحيانًا ينهار أمام إغراء كبير، أو أمام ضغط كبير، كما ترون وتسمعون، تجد شخصًا في أعلى درجة من الفهم والوعي يقول لك: عنده ضمير مسلكي، بعد هذا وجد أنه مختلس مبالغ فلكية، أين ضميره المسلكي الذي تحدثنا عنه؟ لا يكفي الضمير، ولا يكفي العقل، وهناك مبادئ كثيرة جدًا، أنا الذي أراه وأثق بصوابه معتمدًا على ما في القرآن الكريم الإيمان باليوم الآخر وحده هو الذي يحملك على أن تستقيم.

قال له: بعني هذه الشاة وخذ ثمنها، قال: ليست لي، قال: قل لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب، قال: والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت، أو أكلها الذئب لصدقني، فإني عنده صادق وأمين، ولكن أين الله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت