فهرس الكتاب

الصفحة 5226 من 22028

لا بد من شرح هذه الفكرة، أحيانًا دفتر مجلد بتجليد تقليدي، الأوراق ثابتة فيه، ثابتة ومسلسلة، لكن أحيانًا هناك دفاتر فيها نابض، والأوراق تُضاف وتُحذف، بإمكانك أن تحذف ورقة أو أن تضيف ورقة.

هؤلاء أهل الكتاب جعلوا كتابهم التوراة قراطيس، يعني أوراقًا متحركة، يخفون بعضها، ويظهرون بعضها الآخر، هذه قضية اسمها انتقائية، وأخطر شيء في الدين القضية الانتقائية، الذي يعجبك تأخذه، والذي لا يعجبك لا تأخذه، والحكم الذي يحقق مصالحك تؤمن به، والحكم الذي لا يحقق مصالحك تنكره أو تخفيه، إما أن تنكر، أو أن تخفي، أو أن تتناسى، هناك لعب بالكتاب، وقد يسأل سائل: كيف غيروا، وطوروا، وبدلوا، وحذفوا، وزورا؟ نقول: الله عز وجل لم يحفظ التوراة والإنجيل حفظًا تكوينيًا، بل حفظه حفظًا تكليفيًا، نحن عندنا أمر تكليفي، وعندنا أمر تكويني، الأمر التكليفي كلام الله، والأمر التكويني فعله، الله عز وجل ينهانا عن شيء ومعظم الناس يفعلونه، فهذا أمر تكليفي يُعصى؛ تمامًا كلوحة ممنوع المرور، الطريق سالك، لك أن تمشي في طريق منع المرور فيه، هناك ثمن طبعًا، مخالفة، مبلغ تدفعه، جزاء، لكن لو أن هذا الطريق منع بطريقة تكوينية، وضعت مكعبات من الإسمنت المسلح على عرض الطريق، هذا فعل وليس أمرًا.

الله عز وجل تولى حفظ القرآن بأمر تكويني لا بأمر تكليفي:

الله عز وجل حفظ الكتابين السابقين حفظًا تكليفيًا، والحفظ التكليفي يعصى، لأن معجزة سيدنا موسى ليست متصلة بالتوراة، ومعجزة سيدنا عيسى ليست متصلة بالإنجيل، فالإنجيل كلام الله، أمر الأنبياء بحفظه، لكن أتباع الأنبياء لم يحفظوه، قال تعالى:

{بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (44) }

(سورة المائدة الآية: 44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت