فهرس الكتاب

الصفحة 5221 من 22028

{الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ (6) }

(سورة الفتح الآية: 6)

لا بد في هذه المناسبة من أن أبين أن الله عز وجل يُعرَف من خَلْقه، من الكون، من آياته الكونية، ويعرف من كلامه، من آياته القرآنية، ويعرف من أفعاله، من آياته التكوينية، لكن إن كانت معرفتك بآياته الكونية ضعيفة، وإن كانت معرفتك بآياته القرآنية ضعيفة، وبدأت بآياته التكوينية فهذا حقل كله ألغام، لأنك تقع في حيرة كبيرة، ترى شعوبًا ناعمة البال، غنية، بيدها مقادير أهل الأرض، وتفعل ما تريد فيما يبدو لك، وأمرها نافذ في كل مكان، وهي غارقة في كل أنواع المعاصي والآثام، وترى مجتمعات إسلامية تعاني ما تعاني، تعاني من الفقر، والقهر، وما إلى ذلك، لا بد من أن تبدأ بمعرفة الله من الكون، من آياته الكونية، فكل ما في الكون ينطق بأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، ثم لا بد بعدها من أن تنتقل إلى آياته القرآنية، فكل القرآن يعرف بالله عز وجل، فإذا أتقنت آياته الكونية، ثم أتقنت آياته القرآنية، ووصلت إلى آياته التكوينية، عندئذٍ تكشف لك معرفتك بالله من خلال الكون ومعرفتك بالله من خلال القرآن سر أفعاله وتصرفاته.

للتوضيح: أنت في مسجد، وهناك عدد محدود من الأشخاص، وعلى بعض المشاجب معطف، وإنسان جالس قريب من هذا المعطف، التفت وراءه ثم قام إلى المعطف، ومد يده إلى جيب المعطف، وأخذ عشر ليرات، ووضعها في جيبه، لو أن إنسانًا صوره هذه الصورة عن ماذا تنبئ؟ إنسان دنيء أراد أن يسرق عشر ليرات من معطف معلق على مشجب في المسجد، لو جاء من يقول لك: إن هذا الإنسان الذي قام ومد يده إلى جيب هذا المعطف، وأخذ عشر ليرات هو الذي بنى المسجد، وقد كلف بناؤه سبعًا وثلاثين مليون ليرة، وأن سائلًا طلب منه صدقة، فالتفت فوجده، فقام إلى معطفه، وأخذ العشر ليرات، اختلف الوضع اختلافًا كبيرًا جدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت