هذا معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى شابًا يتعبد الله وقت العمل قال له: من يطعمك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك، أما حينما شكا له إنسان شريكه طالب العلم، قال له: لعلك ترزق به، لأن العابد يبحث عن متعته الروحية، بينما العالم يبحث عن هداية قومه، لذلك لمجرد أن تظن أن الله خلق الخلق دون هداية، دون كتب، دون رسل، دون أنبياء، دون دعاة، الحق لا يضمحل، قد ينمو الباطل، وقد تتسع دوائر الباطل، أما أن يسيطر الباطل على الساحة فهذا مستحيل، والخطورة أن يسيطر، أما إذا بقي للحق بقعة ضوء واحدة، هذه تتنامى، ليست العبرة أن يكون الناس في ضلال مبين، ولكن الخطورة أن تخلو بلدة أو مدينة من أهل الحق، وأهل الحق متواجدون في كل مكانٍ دائمًا، ولكنهم قلة، ولكنهم في التعتيم، وليسوا تحت الأضواء، فابحث عنهم،
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
العمل الصالح بيد الله يقدره على يد الصادقين:
بالمناسبة لا يستطيع مخلوق أن يقدر الله حق قدره، بل قيل: لا يعرف الله إلا الله، حتى سيد الخلق وحبيب الحق لا يعرف الله المعرفة المطلقة، هو أعلى إنسان عرف الله لكنه لا يعرف الله إلا الله، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حسم هذه المشكلة فقال:
(( سبحانك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ) )
[أخرجه مسلم وأبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه عن عائشة]