الأمر ينصب على العظيم، لذلك أنت حينما تنكر أن يرسل الله رسولًا ليرشد العباد إلى طريق سلامتهم وسعادتهم، أنت حينئذٍ لا تقدر الله حق قدره، أنت لا تقبل من أب عادي يرى ابنه متجهًا إلى المدفأة، ولا يتكلم بكلمة، ولا يتحرك، ولا يشير.
ينبغي أن نقدر الله حقّ قدره:
أنت حينما تتوهم أن الله خلق الكون وكفى ولم يرسل رسولًا، أو أن هذا الذي يقول كلامًا لا جدوى منه، الناس خُلِقوا هكذا بعضهم للجنة وبعضهم للنار، والأمور كلها مكتوبة مسبقًا، ولا دخل للإنسان في تغيير مصيره وانتهى كل شيء، أنت بهذا لا تعبد الله،
{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}
إذًا المعنى المخالف: ينبغي أن نقدر الله حق قدره، لذلك:
{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) }
(سورة القدر)
لو أنك عبدت الله ثمانين عامًا، والثمانون عامًا تساوي ألف شهر، ثمانون عامًا تعبد الله ولا تقدره، في ليلة واحدة تقدر الله حق قدره، هذه الليلة خير لك من ألف شهر، لذلك هذا الفرق بين العالم والعابد، العابد مقاومته هشة، أقل ضغط يخرجه من استقامته، وأقل إغراء يخرجه من استقامته، وحينما كانت المجتمعات سليمة يمكن إلى حد ما أن ينجو العابد، لكن والله الذي لا إله إلا هو في هذا الزمن؛ زمن الشبهات، زمن الشهوات، زمن الضلالات، زمن التفلت، زمن أن النساء في الطريق كاسيات عاريات، زمن أن معظم كسب الناس يشوبه الربا، في هذا الزمن لا يمكن لعابد أن يصمد لا أمام إغراء الدنيا، ولا أمام ضغوط الطرف الآخر، لذلك:
(( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) )
[أخرجه الترمذي عن ابن عباس]