إذًا مقام النبوة اتصال دائم بالله، نحن كمؤمنين ساعة وساعة، لكن إياكم، ثم إياكم، ثم إياكم أن تفهموا ساعة طاعة وساعة معصية، معاذ الله، ساعة إقبال، وساعة فتور فقط، الطاعة مستمرة، لأن أكثر الناس يقول: ساعة لك وساعة لربك، هذا كلام شيطاني، يعني اعص الله وصلِ، اذهب إلى الملهى وصلِّ قيام الليل، ساعة لك وساعة لربك، هذا كلام الشيطان بالضبط.
المؤمن وكيل عن الله:
المؤمن ساعة وساعة، أي ساعة تألق ساعة فتور،"إن للنفس إقبالًا وإدبارًا، إن أقبلت فاحملوها على النوافل، وإن أدبرت فاحملوها على الفرائض".
ساعة تألق ساعة فتور، أما الأنبياء اتصال دائم،
{أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِين}
الإنسان حينما لا يقيم وزنًا للهدى يأتي من يقيم له وزنًا، أنت حينما تزهد بالحق هناك من يرغب فيه، أي:
{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) }
(سورة محمد)
لا تمنّ على الله، إن مننت عليه يستبدل بك إنسانًا آخر، أنت بعمل صالح لا تزهد به، لا تهمله، إن أهملته أقصاك الله عنه وجاء بإنسان آخر، أنت بنعمة كبيرة؛ نعمة مجلس العلم، لا تهملها إن أهملتها يأتي من ينتفع به.
{فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}
هناك استنباط لطيف جدًا في هذه الآية: أن المؤمن وكيل عن الله، كأن الله وكَّله أن يعرف الناس به، الله وكَّله أن ينصح الناس، أن يبلغهم الحق، أن يأخذ بيدهم، أن يصلح شأنهم، أن يصلح ذات بينهم، أن يُعرِّفهم بالخالق، أن يُعرِّفهم بأحكام الشريعة،
{فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ}
المؤمن الصادق قدوته الأنبياء والمرسلون: