قال تعالى:
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) }
الأنبياء، الله ذكر الأنبياء جميعًا تقريبًا،
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}
أي اجعلهم مثلًا أعلى، اجعلهم قدوة اقتدِ بهم، أنا أقول لكم كلمة دقيقة جدًا: المؤمن الصادق قدوته الأنبياء والمرسلون، قدوته في الدرجة الأولى النبي عليه الصلاة والسلام، في بيته، في أحواله، في تواضعه، في تقشفه، في محبته لأهله، في محبته لأولاده، في صبره على أخوانه، قدوتك النبي عليه الصلاة والسلام، والشاب في ريعان الشباب قدوته سيدنا يوسف، فتاة في ريعان الشباب قدوتها السيدة مريم بعفتها، وطهارتها، وسموها، أب قدوته نبي كان أبًا رحيمًا، وهكذا، فالنبي عليه الصلاة والسلام هو الأول، وكل نبي له قصة
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ}
هذه هاء السكت، أي اقتدِ،
{قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}
أي علامة أنه نبي لا يسأل أجرًا، علامة أنه متبع للنبي لا يسأل أجرًا، موضوع الأجر موضوع آخر.
مثل أنا أستخدمه للتوضيح: لو أن ملكًا طلب من أستاذ لغة عربية أن يعطي ابنه دروسًا، الملك ماذا يعطي؟ أقلَّ عطاء أن يعطيه بيتًا وسيارة، فهذا المعلم أفقه ضيق جدًا، بعدما انتهى الدرس، قال لهذا الطالب الذي هو ابن الملك: أين الأجرة؟ قال له: كم؟ قال: ألف ليرة، قال: تفضل، من ضيق أفقه طلب أجرة. فأنت حينما تعرف الله، وتقدم عملًا لوجه الله، ما الذي يهينك؟ أن تُعطى أجرة.
{إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ (29) }
(سورة هود الآية: 29)
علامة إيمانك، وعلامة معرفتك بالله وكرمه، وعلامة معرفتك بالآخرة أن تترفع عن الأجرة.