لذلك أيها الأخوة، ما لم تختر هدفا كبيرًا فأنت شقي، حينما تختار هدفًا صغيرًا إذا بلغته بدأت المتاعب، بدأ الملل، بدأ السقم، بدأ الضجر، بدأ التأفف، لذلك العالم الغربي لما بلغوا أهدافهم انحرفوا، لا ترضيه زوجته، يبحث عن متعة أخرى، وقد تكون شاذة، أكثر أسباب الشذوذ هو الملل، لأن هدفه المادي حققه، حينما تذهب إلى الشرق والغرب تجد نموذج إنسان ليس له هدف، ولا رسالة، له هدف طبعًا مادي، قصر فخم جدًا، لا بد من عدة مركبات، مركبة للعائلة، للنزهات، لكل فرد بالأسرة مركبة بحسب رغبته، قارب سياحي فخم جدًا، هذا مرفوع على عجلات للعطل، طيران شراعي يمارس فيه هواياته في العطل، لكن بعد حين كله يمل منه، لأن الإنسان مصمم ليعرف الله، فإذا وضع هدفًا صغيرًا يشقى به، أنت حينما تضع هدفًا كبيرًا تبقى شابًا طوال حياتك، معقول من إنسان يبدأ بالتدريس في الثامنة عشر ويموت في الثامنة والتسعين وهو يُدَرِّس! وكان إذا رأى شابًا يقول له: يا بني أنت تلميذي، وكان أبوك تلميذي، وكان جدك تلميذي، وهو منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع، أسنانه في فمه، يقال له: يا سيدي ما هذه الصحة؟! يقول: يا بني، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا عاش قويًا.
ابحث عن هدف كبير، أمور الدنيا تأتي وهي راغمة، والله في حديث قدسي لا يوزن بالدنيا:
(( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) )
[أخرجه البزار والبيهقي من حديث عمر بن الخطاب وفيه صفوان بن أبي الصفا ذكره ابن حبان]
تجد إنسانًا لا هم له إلا أن يشتري بيتًا، فقط، أنا لست ضد شراء البيت، البيت مأوى، لكن ما له هم ثان إطلاقًا، لا يفكر بشيء، يشتري بيتًا، يكدح ثلاثين أو أربعين سنة ويأخذ بيتًا تقدر مساحته بستين مترًا، شمالي، قبو، الله خلقك لهذا؟
(( من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين ) )