كنت مرة في تركيا، وحُدثت حديث مهندس كبير جدًا يُعد أحد خمسة مهندسين في العالم، هو الذي أنشأ ثاني أطول جسر في العالم، جسر اسطنبول المعلق بالحبال، هذا الجسر ثاني أطول جسر في العالم يصل بين قارة آسيا وأوربا، ويعبره في اليوم ثلاثمئة ألف سيارة، المهندس الذي أنشأ هذا الجسر من اليابان، وفي يوم تدشين الجسر، وكان بصحبة رئيس الجمهورية، ألقى هذا المهندس بنفسه في النهر، طبعًا نزل ميتًا، ذهبوا إلى غرفته في الفندق، فإذا ورقة كتب عليها،"ذقت كل شيء في الحياة فلم أجد لها طعمًا، فأردت أن أذوق طعم الموت"، هذه القصة نموذجية، إنسان بلا هدف، ما له هدف أشرك، وجد الطريق مسدود، أموال كثيرة بلا سعادة.
العبرة أن تختار هدفًا أكبر من طاقاتك:
قال تعالى:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) }
(سورة طه)
أخواننا الكرام، حقيقة أتمنى أن تكون واضحة عندكم، أحيانًا الإنسان وهو شاب يطمح بزوجة معينة، ذات شكل معين، يطمح ببيت نمطه حديث، ليس فيه جدران أبدًا، مثلًا يطمح بمركبة من مستوى معين، بوظيفة معينة، ما دامت هذه الأحلام لم يصل إليها يمكن أن يكون سعيدًا تجاوزًا، متى يبدأ شقاؤه؟ إذا بلغ هذه الأهداف كلها، تَعَيَّن بوظيفة، واشترى بيتًا، وتزوج، وعنده هذه المركبة، أحاط بهم، بدأ يشعر بالفراغ.
أخواننا الكرام، أنت مصمم لأهداف لا نهائية، حينما تختار أهداف نهائية محدودة تشقى بها، الآن سبب شقاء العالم الغربي أنه وصل إلى قمة الرفاهية، حياة مملة جدًا كل شيء ميسر بأعلى درجة، نظام صارم مستحيل أن تخالفه، أنت لا بد أن تسافر، وأنت بأقصى الغرب، وبينك وبين الشرق خمس ساعات بالطيران، ترسل بريدًا إلكترونيًا أن هيئوا لي جواز سفر بالمطار، تأتي بعد ساعة تجد الجواز جاهزًا، ما من مشكلة.