فهرس الكتاب

الصفحة 5204 من 22028

هناك تفسير ثانٍ: لو أن إنسانًا اختار أن يؤذي المسلمين، ذكي جدًا، معه وسائل عالية جدًا، وغش المسلمين، النقطة الدقيقة جدًا الله عز وجل رب، والرب يختلف عن السيد، لو كنت صاحب مؤسسة تجارية وعينت موظفًا، وكلفت إنسانًا أن يراقبه، يراقب دوامه، يحصي عليه أخطاءه، لكن لا يتعاطف معه، فالمهمة الأولى أن تسجل عليه أخطاء، فإذا بلغت حدًا غير مطلوب فصلته، لو أن ابنك داوم يومًا بالمؤسسة هل يصبح هدفك أن تسجل أخطاءه؟ لا، تعالجه واحدة وَاحدة، كلما أخطأ تنبهه.

الله تعالى يسيّر عبده ليؤدبه:

الله عز وجل هيأ لك أفضل ما يناسبك ثم خيرك، الآن لو اخترت اختيارًا خاطئًا يسلب منك اختيارك ويسيّرك ليؤدبك.

(( إن الله إذا أحب إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه ) )

[أخرجه الخطيب في التاريخ عن ابن عباس]

هناك تسيير ثان، التسيير الأول: هيأ لك أفضل ظرف، وخصائص، ومواصفات كي تكون من أهل الجنة، ثم خيرك، لو أسأت الاختيار يعالجك في الدنيا.

{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ (30) }

(سورة الشورى الآية: 30)

(( ما من عثرة ولا اختلاج عرق ولا خدش عود إلا بما قدمت أيديكم، وما يغفر الله أكثر ) )

[رواه ابن عساكر عن البراء]

أنت تقع في التسيير الثاني، مهما كنت ذكيًا، مهما كنت عاقلًا، مهما تراكمت خبراتك، حينما تقتضي حكمة الله تأديبك يأخذ منك لبك، ويأخذ منك خبرتك، ويأخذ منك علمك، وتتورط في عمل تدفع ثمنه باهظًا، هذا التسيير الثاني.

أول تسيير لصالحك، ثاني تسيير كي يربيك، فأذكى الأذكياء يرتكب أكبر حماقة أحيانًا، حينما يرتكب هذه الحماقة يساق له عذاب أليم كي يلفت الله نظره إلى معصية كبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت