بالمناسبة، وبكلام مختصر، أنت مسير ومخير، أنت مسير في كونك ذكرًا أو أنثى، أحد سألك: ما تحب أن تكون؟ لا أحد سألك، أنت مسير في أبيك، هل اخترت أباك؟ أبدًا، اخترت أمك؟ لا، اخترت أنت مولود في دمشق عام 1949؟ لا، لو ولدت في شيكاغو مثلًا، في ألاسكا، لو ولدت قبل الإسلام، في الجاهلية، كونك ولدت ذكرًا أو أنثى، من فلان وفلانة، في المكان الفلاني، في الزمان الفلاني، الآن شكلك، قدراتك، إمكاناتك، هذه كلها أنت فيها مسير، ولكن لو كشف الله لك الغطاء لا بد من أن تذوب محبة لله، لأنه اختار لك أفضل شيء لإيمانك، وهذا معنى قول النبي الكريم:
(( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) )
[أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عباس وعن عمران بن حصين]
يسر لك زمانًا معينًا، مكانًا معينًا، أبًا معينًا، أمًا معينة، جنسًا معينًا، هذا الذي اختاره الله لك هو أقرب شيء لمصلحة آخرتك، لذلك ليس في إمكاني أبدع مما أعطاني، هذه واحدة، أما حينما كلفك فأنت مخير، كلفك أن تكون صادقًا، وأمينًا، وعفيفًا، وكلفك بالصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وكلفك بغض البصر، وكلفك بالنطق بالحق، ونهاك عن الغيبة، والنميمة، والبهتان، وقول الزور، ونهاك أن تؤذي إنسانًا بكلمة أو بتصرف، فهناك أوامر ومنهيات، أنت في هذا النطاق مخير، بالتعبير الدقيق مخير فيما كلفت به.