الطريق إلى معرفة الله التفكر في خلق الله:
إذًا
{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ}
ذلك تعود على شيء سابق، سيدنا إبراهيم لما رأى قال:
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ (76) }
وقال:
{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ (77) }
(سورة الأنعام الآية: 77)
وقال:
{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي (78) }
(سورة الأنعام الآية: 78)
الطريق إلى معرفة الله التفكر في خلق الله، هذا دليل قوي جدًا،
{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
ما الذي يمنع أن يعود فعل يشاء على الإنسان؟
{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
الهداية، أنت مخير، لماذا تريد أن تجعل الهداية قضاء وقدرًا وألا تجعلها اختيارًا؟ لأنك إن جعلتها قضاء وقدرًا توهمت أنك لست مسؤولًا عن عدم الهداية، أما حينما تجعلها اختيارًا فأنت المقصر،
{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
في آيات كثيرة جدًا، على كلٍ لو أن هناك ألف آية يشم منها رائحة الجبر، وفي آية واحدة محكمة تنطبق بالاختيار، كل الآيات المتشابهات تحمل على هذه الآية المحكمة، هذه قاعدة أصولية، حينما يقول الله عز وجل:
{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ (148) }
(سورة الأنعام الآية: 148)
قال علماء التفسير: هذه الآية أصل في أن الإنسان مخير، أية آية يشم منها رائحة الجبر تحمل على هذه الآية، يهدي به من عباده من يشاء الهداية، تريد أن تهتدي الهدى جاهز، تريد أن تعصي المعصية جاهزة، أنت مخير افعل ما تشاء.