والله أيها الأخوة، ما دام هذا الإسلام منهج الله عز وجل فكمال هذا الدين مطلق، ولكن يتعرض الإسلام إلى تشويهات ما أنزل الله بها من سلطان، ولا سيما في هذه الأيام، المسلم متهم سلفًا ما لم تثبت براءته، ولن تثبت، ولو ثبتت لا يقر بذلك، أي حدث عنيف في الأرض فاعله مسلم. تقرأ قصة إبراهيم في طواعيته لله، في ثقته بالله، في عبوديته لله، ولو لم يفهم الحكم، تقرأ قصة يوسف، قصة نوح عاش في قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، الآن إذا دعا إنسان إلى الله ولم يجد من يستمع إليه يقول لك: هذا العمل لا جدوى منه، يترك فورًا، أو إذا سئل سؤالًا معينًا من جهات معينة يلغي الدرس كله، يقول لك: لا أريد أن أوجع رأسي، أين سيدنا نوح؟
{فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا (14) }
(سورة العنكبوت الآية: 14)
ممكن أن تأخذ من كل نبي شيئًا عظيمًا يعنيك على مواجهة الحياة.
يجب على الداعية أن يفكر أن يكون له خلفاء لتستمر الدعوة:
هؤلاء الأنبياء:
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ}
سيدنا هارون كان فصيحًا، وسيدنا موسى كان عنده حبسة:
{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) }
(سورة طه)
من هو الرسول؟ سيدنا موسى، معنى ذلك ما كل فصيح له مقام عند الله كبير، نحن أحيانًا نتوهم أن كل إنسان فصيح له مكان كبير، ما هذه الخطبة يا أخي ؟ العبرة بفصاحة القلب، العبرة بتقوى القلب، العبرة بطهارة النفس، فسيدنا هارون كان نبيًّا، لكن من هو الرسول؟ الذي معه حبسة، أي سيدنا موسى عليه السلام:
{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هَارُونَ أَخِي (30) }
(سورة طه)
وزكريا: