الشيء الذي يحير يا أخوان، قد يسافر إنسان إلى أطراف الدنيا، في أي مكان يلتقي مع المؤمن كأنه أخوه، يا رَبّ لا أعرفه ، قد تسافر إلى آخر الدنيا فتلتقي مع إنسان متصل بالله، لطيف، منطقي، وفي، صادق، أمين، عفيف، فهذه سر ألفة المؤمنين، وهؤلاء الذين يخرفون ويقولون: الدين عامل تفرقة، لا، الدين عامل وحدة، أما هؤلاء الذين شردوا عن الله عز وجل فقد قال الله عنهم:
{تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى (14) }
(سورة الحشر الآية: 14)
عظمة هذا الدين أن المثل العليا أصبحت واقعية:
قال تعالى:
{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) }
أخواننا الكرام، دائمًا وأبدًا المثل العليا تحتاج إلى مثل، والمشكلة أنك إذا قرأت عن المثل العليا ولم ترَ هذه المثل في إنسان أمامك عندئذٍ لا تحفل بها، لذلك الآن كلمة السخرية بلا مثاليات، وكأن كلمة مثالية تهمة، لماذا؟ لأن الناس ينطقون بها ولا يفعلونها، فأصبحت شيئًا ليس واقعيًا، لكن عظمة هذا الدين أن المثل العليا أصبحت واقعية.