فهرس الكتاب

الصفحة 5185 من 22028

تجد بالمؤمن في توازن، في أمن، في رضا، في أمل، في تفاؤل، الدنيا مهما اسودت لا تسحقه، والأخبار مهما ساءت لا توقعه في اليأس، يرى أن الله بيده كل شيء، وأنا أقول دائمًا: استمع إلى الأخبار ما شئت، واقرأ كل التحليلات، وكوِّن رأيًا خاصًا، ولا تنس ثانية واحدة أن الله موجود، وأن الأمر بيد الله، وأن يد الله فوق أيديهم، وأن الله سبحانه وتعالى يقلب الموازين في يوم واحد، بل في دقيقة واحدة، بل في ثانية واحدة.

سرّ ألفة المؤمنين أنهم ينطلقون من مثل عليا:

{نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ}

الأنبياء بحسب مرتبهم درجات، وبحسب دعوتهم سواء.

{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (253) }

(سورة البقرة الآية: 253)

هناك رسل من أولي العزم، وهناك رسل ليسوا من أولي العزم، وهناك أنبياء، أما دعوة أهل الحق فهي واحدة.

أخواننا الكرام، أينما ذهبت في شرق الأرض وغربها، المؤمن الموصول بالله، في صفاته، وفي أخلاقه، وفي حركته، وفي تصوراته، يطابق أي مؤمن آخر، لذلك أكبر تفسير علمي للأخوة الإيمانية هو التطابق، التطابق التام بين مفردات خصائص النفس، أنت الآن لماذا تجلس مع إنسان عشر ساعات ولا تمل؟ لأن نقاط التشابه بينك وبينه كبيرة جدًا، ولماذا لا تحتمل أن تجلس مع إنسان ربع ساعة؟ لأن نقاط التشابه قليلة جدًا، النظيف لا يحتمل أن يجلس مع القذر، ونظيف اللسان لا يحتمل أن يجلس مع بذيء اللسان، الوفي لا يطيق الخائن، والصادق لا يطيق الكاذب، فسرّ ألفة المؤمنين أنهم ينطلقون من مثل عليا أنهم نظيفون من الداخل، أنهم أعفة، أنهم صادقون، أنهم أمناء، أنهم رحماء، أنهم عقلاء، أنهم يحبون الله ورسوله، لذلك رُبّ أخ لك لم تلده أمك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت