الحقيقة كلمات التوحيد كلمات سهل فهمها، أما كواقع تعيشه؛ مثلًا: لو أن طالبًا على مقعد الدراسة كان إلى جانبه طالب آخر، الأول كان يعمل عملًا بسيطًا بدخل محدود جدًا، والثاني أصبح معه ملايين مملينة؟ الأول مؤمن ومطيع لله، والثاني متلفت من أي منهج، الآن الأول لو قال: ليتني مثل فلان، يؤكد أنه لا يملك من الإيمان ذرة، لأن الله عز وجل قال:
{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }
(سورة الأحزاب)
ما رأى أنه فاز فوزًا عظيمًا بهذه الطاعة، رأى أنه محروم، وهذا المتفلت المنحرف قد أوتي شيئًا ثمينًا.
لذلك فهم النص شيء وأن تعيشه شيء آخر، فرق كبير بين أن تقول: مليار وبين أن تملكها، بين أن تنطق بها وبين أن تملكها، فآيات التوحيد قد ننطق بها، وقد نقول: لا إله إلا الله، وقد نقول: لا معطي ولا مانع إلا الله، وقد نقول: لا معز إلا الله، ولا مذل إلا الله، ولكن أن تؤمن بكل خلية في جسمك، وبكل قطرة في دمك أن أهل الأرض أقويائهم وطغاتهم لا يملكون لك شيئًا، هذه مشكلات المسلمين، يرون أن الأقوياء بيدهم مصيرنا، بيدهم أمننا، بيدهم رفاهيتنا، بيدهم أن يعذبونا، هذه مشكلة المشكلات في العالم الإسلامي لذلك:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}
أنت حينما تشعر أن أمرك بيد الله، وصحتك بيد الله، ورزقك بيد الله، ومن فوقك بيد الله، ومن تحتك بيد الله، ومن حولك بيد الله، ونجاحك بعملك بيد الله، أنت حينما تؤمن بهذا لن تنافق، ولن تكذب، ولن تعصي خالقًا وتطيع مخلوقًا انتهى الأمر، لذلك أقول لكم: أي خلل في السلوك يعزى إلى ضعف التوحيد، وأي انضباط في السلوك يعزى إلى قوة التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ}