{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) }
(سورة آل عمران)
الشرّ في النفوس فقط أما في الأفعال فكل شيء وقع أراده الله تعالى:
أخواننا الكرام، يجب ألا ترى مع الله أحدًا، على الشبكية ملايين القوى الجبارة في الأرض، ملايين القوى الطاغية، ملايين القوى الظالمة، على الشبكية الشر ليس إلا في النفوس، أما في الأفعال فكل شيء وقع أرداه الله وكل شيء أراده الله وقع، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، وحكمته المطلقة متعلقة بالخير المطلق، ما دام الشيء وقع فقد أراده الله، والحقيقة الدقيقة أنه لكل واقع حكمة، وليس كل موقع حكيمًا، قد يكون الموقع مجرمًا، ولكن لأن فعله وقع فهناك حكمة نعرفها أو لا نعرفها، نكشفها أو لا نكشفها.
إذًا:
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ}
ـ بآلهتهم ـ
{قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ}
إنسان يأكل العسل، ويأتي إنسان آخر ما ذاق العسل، ما ذاق إلا الدبس، فإذا أقسم هذا الإنسان الآخر أنه ما رأى طعمًا أطيب من الدبس فهو صادق، لأنه لم يذق العسل، أنا لا أقول: المؤمن متكبر، لا أبدًا، لكن المؤمن ذاق من أحوال القرب ما لم يذقه أهل الدنيا، شعر بسعادة القرب من الله لم يشعر بها أهل الدنيا، من هنا قال بعض العلماء:"في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، إنها جنة القرب"، وقالوا:"ماذا يفعل أعدائي بي؟ بستاني في صدري، إن أبعدوني فإبعادي سياحة، وإن حبسوني فحبسي خلوة، وإن قتلوني فقتلي شهادة، فماذا يفعل أعدائي بي؟".