أنت ما لم تفكر كيف يفكر هذا الإنسان الآخر، الآن أكثر شيء مطروح الرأي والرأي الآخر، وأنت كمؤمن يجب أن تعلم الرأي الأخر، ويجب أن تملك حجة تدحض الرأي الآخر، تدحضه بالعلم لا بالصياح والشتم، هذا ليس من سلوك المؤمنين.
الإنسان حينما لا يعلم من هو الله لا يملك الحجة:
يقول الإمام الغزالي:"ما ناقشني جاهل إلا غلبني، ولا ناقشت عالمًا إلا غلبته"، حجج أهل الدنيا بالصياح والضجيج، والسّباب والشتائم، أما الحجة العلمية علم لعلم، حجة لحجة، دليل لدليل، لا يمكن أن تقوم حجة للباطل، الحق لا يتعدد، والمؤمن الصادق وحده يملك الحجة،
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ}
أي حاوروه، أو ناقشوه، أو جادلوه، كلمة حوار كلمة مقبولة، لكن كلمة جدال غير مقبولة، حاجه هنا أتوا بحجج واهية، على الشرك، على أن هذه الأصنام تنفع وتضر،
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ}
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) }
(سورة هود)
إنسان معه جوهرة ثمنها مئة مليون أمام إنسان يحمل قطعة من الزجاج ثمنها قروش، فأنت تعلم ماذا تملك، والحقيقة أنت حينما لا تعلم من هو ربك، وكيف أن الله سبحانه وتعالى يدافع عنك، وكيف أن الله سبحانه وتعالى لا يتخلى عنك، أنت حينما لا تعلم من هو الله لا تملك الحجة.
الآن نحن في العالم الإسلامي نعاني حالة إحباط سببها الغزو، والتهديد، والاحتلال، والاتهام، والضغوط، هذا كله واقع لكن المؤمنين الصادقين لا يتأثرون به أبدًا.