كلمة إشراك أن تعتمد على غير الله، أن تعلق الأمل على غير الله، أن ترجو غير الله، أن تحب غير الله، أن تخاف غير الله، أن تخلص لغير الله، أن تتجه لغير الله، أنت حينما تعلم علم اليقين أنه لا رافع ولا خافض، ولا معطي ولا مانع، ولا معز ولا مذل إلا الله، وصلت إلى التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد. الآن:
{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) }
قومه حاجوه بالشرك أن هذه أصنام تنفع وتضر.
الحجة لا تأتي مع الشرك بل تأتي فقط مع الإيمان:
أخواننا الكرام، من المستحيل أن يكون مع الشرك حجة، الحجة مع الإيمان.
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (83) }
(سورة الأنعام الآية: 83)
لا يمكن أن تقوم للباطل حجة، الحجة ضعيفة، واهية، متمزقة، لا تقف على قدميها، وإذا أصغيت إلى حجج أهل الدنيا رأيت شيئًا مضحكًا، حججهم باطلة وداحضة عند الله عز وجل، الحجة اليقينية القطعية المقنعة القاطعة لا يملكها إلا المؤمن قولًا واحدًا.
بشكل أو بآخر أنا أتمنى لكل واحد منا أن يكون في أعلى درجة من امتلاك الحجة، لكن أقول لكم كلمة لعلها قاسية: ما لم تقم الحجة على المنكرين فإيمانك ليس كافيًا، ما لم تقم الحجة على غير المؤمنين فإيمانك ليس كافيًا، لأن الإيمان في الأصل ليس متداولًا بين المؤمنين، بين المؤمنين وبين غير المؤمنين.
مرة حضرت مناقشة دكتوراه، والكتاب ثمانمئة صفحة، هي أطروحة، الدكتور المناقش قال له كلمة، قال له: هذا الكتاب لا يصلح إلا للمسلمين، ولكن جهة أخرى إذا قرأته لها عليه ألف مأخذ ومأخذ، قال له: إنك لا تصب ماء في وعاء فارغ، إنك تصب ماء في وعاء ملآن.