فهرس الكتاب

الصفحة 5167 من 22028

كنت أضرب مثلًا: في النظام العسكري المجند لا يستطيع أن يقابل قائد الفرقة، مستحيل، فوقه مراتب كثيرة جدًا، والنظام العسكري يقتضي التسلسل، لكن لو أن هذا المجند رأى ابن قائد الفرقة على وشك الغرق فألقى بنفسه وأنقذه، يستطيع أن يقابله، ويجلسه إلى جنبه، ويأتيه بالضيافة،

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا}

الشرك الجلي والشرك الخفي:

أكثر شكوى تأتيني أنه أحواله ضعفت، صلاته ما فيها خشوع، يؤدي الأعمال الصالحة من دون أن يشعر بقرب من الله عز وجل، لكن هذه الآية هي الرد المفحم:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ}

ومعنى لقاء ربه قد يكون هذا في الدنيا، اللقاء الاتصال، في الدنيا الاتصال، في الآخرة دخول الجنة

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}

هنا:

{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ}

لا إلى زيد، ولا إلى عبيد، ولا إلى فلان، ولا إلى علان، ولا إلى الشمس، ولا إلى القمر، ولا إلى الحجر، ولا إلى المدر، ولا إلى البقر ولا إلى الأصنام،

{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا}

لا يكفي أن توجه وجهك إليه، ينبغي أن تكون مائلًا إليه، العبادة طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، ما عبد الله من أطاعه ولم يحبه، وما عبد الله من أحبه ولم يطعه،

{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

مرة ثانية أيها الأخوة، في العالم الإسلامي ليس مطروحًا الشرك الأكبر وهو الشرك الجلي، لكن الشرك الخفي موجود في العالم الإسلامي، هي شهوة خفية، الشهوة الخفية أنت ألهت شهوتك، عبدت شهوتك من دون الله، ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله، أما إني لست أقول لكم إنكم تعبدون صنمًا ولا حجرًا، ولكن شهوة خفية وأعمال لغير الله.

{وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت