فهرس الكتاب

الصفحة 5161 من 22028

(( وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف ذلك من نيته إلا قطعت أسباب السماوات بين يديه، وأرسخت الهوى من تحت قدميه، وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، وغافر له قبل أن يستغفرني، ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السماوات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجًا ) )

[ابن عساكر عن كعب بن مالك]

سيدنا إبراهيم يعلمنا أساليب الحوار:

قال تعالى:

{قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) }

{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً}

الآن في النهار، كنا في الليل، وفي النهار تغيب هذه الكواكب والنجوم، الآن في النهار،

{فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ}

نستنبط أن هناك بحثًا عن الحقيقة، نستنبط أن هناك تفكرًا في ملكوت السماوات والأرض، نستنبط أن هناك قلقًا يجب أن نعرف من هو الله؟ من هو الذي خلقني؟ من هو الذي يطعمني ويسقيني؟ من هو الذي يشفيني؟.

أيها الأخوة،

{قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ}

الشمس، وفي النهار

{فَلَمَّا أَفَلَتْ ـ فلما غابت ـ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}

كله شرك في شرك،

{إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ}

هذا يسمونه أن تُجَاري الخصم ثم تضع الخصم في محنة كبيرة فكرية، أسلوب من أساليب الحوار، فسيدنا إبراهيم يعلمنا أساليب الحوار، أنت أحيانًا تجاري خصمك حتى يرتاح، أنا أسلم لك أن هذا الذي تقوله صحيح، فكيف نفسر هذه المشكلة؟ وهذه المشكلة؟ وكيف نحل هذه المشكلة؟ ثم يعطي هذا النبي الكريم الكلمة الفاصلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت