فهرس الكتاب

الصفحة 5160 من 22028

الشيء الذي يحير عقول أهل الدنيا أنهم يمشون في طريق مغلق، مسدود، يعمل ليلًا ونهارًا إلى أن يصل إلى ثمرة في الدنيا، بعد أن يصل إلى هذه الثمرة يأتي ملك الموت، سمعت عن إنسان بقي يجمع أموالًا ثلاثين عامًا ليشتري بيتًا، فاشترى بيتًا ـ القصة قديمة جدًا في أحد أحياء دمشق المرتفعة ـ هذا البيت له شرفة، وأنا رأيت هذا البيت، وله إطلالة على دمشق، بعد أن جلس في هذه الشرفة، بعد ثلاثين عامًا وهو يجمع ثمن هذا البيت، فقال بالحرف الواحد: الآن أمّنتُ مستقبلي، عاش سبعة أيام بعد هذه الكلمة.

كل إنسان يضع أمله كله في الدنيا فهو يقامر ويغامر، الإنسان يدفن تحت الأرض خلال دقيقة، لا يشكو شيئًا، وهذه الحوادث تكثر الآن، لا يشكو شيئًا، بين عشية أو ضحاها صار مرحومًا من أهل القبور، فهذا الذي يضع كل مكتسباته في الدنيا يغامر ويقامر.

{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ـ مشرقًا ـ قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي}

قصْده أنه لا يعقل أن يكون الكوكب إلهًا، من يدير الكون في النهار؟ الآن رأى كوكبًا أكبر، القمر كوكب أكبر،

{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ}

ليس هذا إلهًا، ولا هذا إلهًا، فكيف تعبد إلهًا يغيب عنك؟

{قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ}

أحيانًا تحصل في الدنيا، علقت آمالًا كبيرة على إنسان، وأوهمك أن بيده كل شيء، بيده أن ينقذك عند المحنة والشدة، ومعك رقم هاتفه، وبإمكانه أن يطال أي إنسان في بلدك، فإذا لجأت إليه في ساعة حرجة قال لك: أنا لا أستطيع أن أفعل شيئًا، ألا يصاب الإنسان بإحباط شديد، إحباط شديد جدًا، لذلك كل من علق أمله بمخلوق وقع في إحباط شديد وقد ورد في الأثر القدسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت