{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) }
أنا لا أعبد شمسًا، ولا قمرًا، ولا نجمًا، ولا حجرًا، ولا مدرًا، ولا بقرةً، ولا شخصًا أظنه أنه يعطي أو يمنع، يرفع أو يخفض، يعز أو يذل، وما أكثر من يعبد أشخاصًا من دون الله، وما أكثر من يعامل أشخاصًا كأنهم آلهة، يطيعهم ويعصي الله، يرضيهم ويغضب الله عز وجل، إذا كانت عبادة الأصنام غير موجودة في العالم الإسلامي فعبادة الأشخاص موجودة دون أن تقول: إله، لكنك تعامله كإله، ترى أن طاعته أكبر من طاعة الله، ترى أن رضاه أعظم من رضى الله عز وجل.
الشرك فيما مضى شرك عبادة الأصنام أما الشرك هذه الأيام فهو شرك عبادة الأشخاص:
من أطاع مخلوقًا وعصى خالقًا ما قال: الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، الألف مليون مسلم في اليوم الواحد يقولون: الله أكبر، دقق في هذا الكلام، إذا أطعت مخلوقًا وعصيت خالقك فأنت ما قلت: الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، إذا غششت المسلمين، وخالفت منهج رب العالمين، وطمعت في مبلغ كبير من جراء هذا الغش فأنت ما قلت: الله أكبر ولا مرة ولو رددتها بلسانك ألف مرة، لأنك تتوهم أن هذا المبلغ الكبير الذي نلته من غش المسلمين أكبر عندك من طاعة رب العالمين، من أطاع زوجته وعصى خالقه، ما قال: الله أكبر ولا مرة ولو رددها بلسانه ألف مرة، لأنه رأى متوهمًا أن طاعة الزوجة ورضاءها أفضل عنده من طاعة الله ورضائه.
إذًا إذا كان الشرك فيما مضى شرك عبادة أصنام فإن الشرك في العصور المتأخرة هو شرك عبادة الأشخاص،
{إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا}
الطاعة هي طاعة طوعية، ممزوجة بمحبة قلبية، أساسها معرفة يقينية، تفضي إلى سعادة أبدية،