الكوكب شيء، والنجم شيء آخر، النجم ملتهب، والكوكب منطفئ، الكوكب إن رأيته منيرًا فهو يعكس ضوء نجم، كالشمس والقمر، الشمس نجم، أما القمر فهو كوكب،
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي}
هنا إشكال كبير، أيعقل أن يجري على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام كلام شرك؟ عندنا أسلوب في الحوار اسمه مجاراة الخصم، هو أسلوب إنكاري، مثلًا: لو أن فتاة طويلة جدًا، وخطبها خطيب قصير جدًا، فلما رأته قالت لأمها: هذا خطيبي؟ هي تنكر ذلك أشد الإنكار، لا تناسب بينهما أبدًا، هذا خطيبي.
سيدنا إبراهيم في رأي بعض العلماء حينما قال:
{هَذَا رَبِّي}
هو يجاري الخصم، لو سلمنا معكم افتراضًا أن هذا الكوكب إله، فمن يدير العالم في غيبته؟ هذا هو المعنى، هناك من يتهجم، ويقول: كيف يقول: هذا ربي؟ هذا كلام فيه ضعف تفكير،
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ}
جن أي ستر، والمجنون ستر عن الواقع، والمِجن يسترك عن ضربة السيف، والجنة وما فيها من سعادة بإقبال أهل الجنة على الله عز وجل لا يعرفها إلا من ذاقها، أو ما فيها من جنات تجري من تحتها الأنهار قد تحجب المستمتع فيها عن غيره، هكذا قال علماء اللغة،
{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ}
أي ستره الليل،
{رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي}
مجاراة لكم،
{فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}
من أعبده في النهار؟ هذا في الليل، لكن من أعبده في النهار؟ وإذا أفل في النهار من يدير هذا الكون في النهار؟
{فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ}
أنا أحب إلهًا معي دائمًا، أسأله في أية لحظة، أدعوه في أي مكان، أتكل عليه في أي ظرف، أنا أعبد إلهًا يسمعني إن سألته، ويجيبني إن دعوته، ويحفظني إن صدقته.
{فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) }
(سورة يوسف)