المؤمن لا ينساق وراء معطيات البيئة، لا ينساق وراء ما تعارف الناس عليه، المؤمن لا يتأثر بالعادات والتقاليد، المؤمن تحكمه عقيدته وقيمه ومبادئه، فلذلك شخصية المسلم فذّة، يرى ما لا يراه الآخرون، يسمع ما لا يسمعه الآخرون، يتحرك بطريقة عجيبة، يبتغي رضوان الله، لأنه آمن بالآخرة فلا بد من أن تنعكس مقاييسه، يرى الفوز لا في الأخذ بل في العطاء، يرى الفوز لا في استهلاك جهد الآخرين بل في بذل الجهد للآخرين، يرى الفوز لا في الراحة بل في التعب، لا في الإخلاد إلى النوم بل في اليقظة، يرى الفوز لا في متع الحياة بل في قيم الحياة،
{وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}
مثلًا: مرة جئت من حلب بمركبة عامة، وصلت إلى شارع العدوي، والأمطار كأفواه القِرب، رأيت رجلًا يركض، يمارس رياضة الركض أو المشي تحت المطر، قلت: في الشام خمسة ملايين، كلهم في بيوتهم وراء المدافئ يأكلون ويشربون، ماذا في عقل هذا الإنسان من قناعات خالف بها أهل دمشق؟! قناعته بالرياضة والحركة صيانة لقلبه ودعمًا لصحته تفوق قناعات الناس جميعًا، هذا مثل.
أنت حينما تؤمن كل من حولك يرى أن الذكاء في الأخذ وتراه أنت في العطاء، كل من حولك يرى الذكاء في الراحة وتراه في التعب، أن تأتي إلى مسجد، وأن تجلس على ركبتيك، ليس فيه مقعد وثير، ولا ضيافة، ولا شيء، إلا تعريف بكتاب الله عز وجل، هذا هو الفوز، لو قبعت في بيتك، حيث المقعد الوثير، والزوجة أمامك والأولاد، وتأكل ما لذ، وتشتهي ما لذ وطاب، لا تكون في مقياس أهل الإيمان فالحًا، الفلاح في أن تتابع فهم كلام الله عز وجل.
إذًا أيها الأخوة، العطاء العظيم، الفوز الكبير، النجاح، الفلاح، الذكاء، التفوق، العقل أن تعرف الله، ابن آدم اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتُّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.