نري الفعل مضارع، يعني أنت في حياتك الدنيا لك رؤية متجددة، كل يوم ترى رؤية لم ترها البارحة، هذا التجدد في رؤيتك، وهذا التجدد في معرفتك، والرقي في صلتك بالله عز وجل هو سر السعادة في الدنيا، الدنيا مملة، لحكمة بالغةٍ بالغة كل شيء في الدنيا يمل، لو أن لك بيتًا تزيد مساحته على أربعمئة متر، وثمنه بعشرات الملايين، بعد أن تسكنه بشهر أو أكثر يصبح شيئًا عاديًا، لو اقتنيت أغلى مركبة، لو تزوجت أجمل امرأة، طبيعة الحياة الدنيا متناقصة، تألفها، ثم تملها، لذلك المؤمن وحده في شباب دائم، والحقيقة أن الشباب هو التجدد، فالإنسان حينما لا تتجدد حياته يغدو كهلًا، ثم يغدو شيخًا كبيرًا، العلم يجدد الحياة، فكلما ازددت علمًا ازددت من الله قربًا، أنت حينما تفهم آية فهمًا عميقًا تحس أنك شاب، وأنك حصلت على كنز ثمين، لذلك إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطِك شيئًا.
{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}
يقين، هناك وهم بالمئة ثلاثون، وشك بالمئة خمسون، وظن بالمئة تسعون، وقطع بالمئة مئة، حقائق الإيمان يجب أن تكون قطعية عندك، يقينية، لو أن البشر، لو أن الستة آلاف مليون كفروا وأنت بلغت حق اليقين لا تكفر معهم، الناس أحيانًا يؤخذون بالكثرة، هم مع الناس، هذا الواقع، أو هذا الوضع النبي عليه الصلاة والسلام ندد به ونهانا عنه:
(( لا تكونوا إمعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فلا تظلموا ) )
[الترمذي عن حذيفة]
المؤمن تحكمه عقيدته وقيمه ومبادئه: