{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) }
(سورة النساء)
وقال:
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (14) }
(سورة القصص الآية: 14)
الغنى الحقيقي:
أخواننا الكرام، الله أعطى الملك لمن لا يحب، وأعطاه لمن يحب، مادام شيئًا واحدًا، إعطاؤه لمن يحب ولمن لا يحب لا يعد دليلًا على قرب الإنسان إلى الله.
أحيانًا إنسان غني يتكلم بسذاجة مضحكة، أنه إذا طاف بلاد الدنيا الله عز وجل يحبه، ويفتتح مقولة ما أنزل الله بها من سلطان: الله إذا أحب عبده أنظره ملكه، سيدنا محمد البحر لم يره، وقبع في أرض صحراوية، ما فيها شيء.
{بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ (37) }
(سورة إبراهيم الآية: 37)
(( دَخَلَ علَيّ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ قُلْنَا: لاَ، قَالَ: فَإِنّي صَائِمٌ ) )
[مسلم عن عائشة]
الله عز وجل يقول:
{لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) }
(سورة النجم)
{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}
أعطى الملك لمن لا يحب، أعطاه لفرعون، وأعطى المال لمن لا يحب، أعطاه لقارون، لكن أنبياءه العظام ماذا أعطاهم؟
{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا}
فإذا كان عطاء الله لك من نوع العلم، من نوع أنك تعرفه، من نوع أنك تشكره، من نوع أنك مستقيم على أمره، من نوع أنك تبتغي رضوانه، من نوع أن لك عملًا صالحًا تبتغي الله به، فأنت الغني الحقيقي، لذلك يروى عن سيدنا الصديق أنه: ما ندم على شيء فاته من الدنيا قط.