أيها الأخوة، المؤمن ينعم بنعمة لا تقدر بثمن، الأمور واضحة، فلسفة الحياة، فلسفة الموت، ماذا بعد الموت؟ ماذا قبل الحياة؟ فلسفة الأرزاق، فلسفة الحظوظ المختلفة، كيف وزع الله الحظوظ في الدنيا وكيف سيوزعها في الآخرة؟ توزيع جزاء لا توزيع ابتلاء،
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}
لا تكفي البينة:
{وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ (28) }
(سورة هود الآية: 28)
هذه الرحمة لو وزنت أموال الدنيا، لو أن كل ما في الأرض من أموال لك ولم تُمنَح رحمة الله فأنت الخاسر الأكبر.
رحمة الله إذا أتيحت لك فأنت أسعد الناس ولو فقدت كل شيء والعكس صحيح:
{وَآَتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ}
لو أن هذه الرحمة حجبت عنك لكنت أشقى الناس ولو ملكت كل شيء، لو أن هذه الرحمة أتيحت لك لكنت أغنى الناس ولو كنت في المنفردة، المفارقة حادة، ولو كنت في المنفردة وقد أتيحت لك رحمة الله فأنت أغنى الناس، تسعد برحمة الله، ولو فقدت كل شيء، أهل الكهف لجؤوا إلى الكهف، ماذا في الكهف؟ كانوا في القصور فانتقلوا إلى كهف ليعبدوا الله فيه، رحمة الله إذا أتيحت لك فأنت أسعد الناس، ولو فقدت كل شيء.
(( إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني ) )
[متفق عليه عن أبي هريرة]
رحمة الله إذا حجبت عنك فأنت أشقى الناس ولو ملكت كل شيء.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (44) }
(سورة الأنعام الآية: 44)
خذوا الدنيا، خذوا الأموال، خذوا الجمال، خذوا البترول، خذوا الثروات، لكن الذي ملأ الله قلبه بالإيمان، وأعطاه الحكمة، وعرف سر وجوده وغاية وجوده، هذا هو الغني الحقيقي، الغنى والفقر بعد العرض على الله، لا يسمى الغني غنيًا في الدنيا ولا الفقير فقيرًا إلا بعد العرض على الله،
{وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}