والسماوات والأرض مصطلح قرآني يعني الكون، والكون ما سوى الله، والله عز وجل واجب الوجود، وما سواه ممكن الوجود، فلذلك مستحيل أن يكون المؤمن في غفلة، المؤمن يرى ومعه حجة، وفي نهاية هذه الآيات:
{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (83) }
(سورة الأنعام الآية: 83)
المؤمن مرتبة جمالية مغموس في سعادة لا يعرفها إلا من ذاقها:
أيها الأخوة، خروج طفيف على خط الدرس، هناك عبادة، وهناك علم، العابد مقاومته هشة، جراء أي ضغط يخرق استقامته، العابد مقاومته هشة، جراء أي إغراء يفقد اتصاله بالله عز وجل، لكن العالم لا يصرفه عن هدفه لا سياط الجلادين اللاذعة ولا سبائك الذهب اللامعة.
(( والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) )
[السيرة النبوية لابن هشام]
المؤمن رجل مبدأ، المؤمن رجل قيم ثابتة، المؤمن مرتبة علمية، ما اتخذ الله من ولي جاهل ولو اتخذه لعلّمه، المؤمن مرتبة جمالية مغموس في سعادة لا يعرفها إلا من ذاقها، من أدق الآيات التي تعبر عن هذه الحقيقة:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي (28) }
(سورة هود الآية: 28)
الأمور واضحة، خلق الكون، خلق السماوات والأرض، حقيقة الكون، حقيقة الحياة الدنيا، حقيقة الإنسان، الإنسان لماذا هو مكلف؟ لماذا هو مخير؟ لماذا أودع فيه الشهوات؟ لماذا منحه العقل؟ لماذا فطره فطرة عالية؟ لماذا أعطاه التكليف؟ لماذا أعطاه التشريع؟
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي}