فهرس الكتاب

الصفحة 5120 من 22028

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ}

هناك نقطة دقيقة جدًا، الله عز وجل: مالك كل شيء في الدنيا والآخرة، لكن في الدنيا مالك الأشياء وفق الأسباب، في الآخرة مالكها مباشرة، أنت في الدنيا من أجل أن تأكل تزرع، من أجل أن تشرب تحفر البئر، إن أراد الله إكرامك ألهم عبدًا ليكرمك، إن أراد أن يعاقبك ألهم عبدًا أن يقسو عليك، فالمالك الحقيقي هو الله في الدنيا، لكن على الشبكية ترى أشخاصًا أقوياء بعضهم رحماء، بعضهم جبابرة، بعضهم طغاة، ترى الزلازل، ترى البراكين، ترى حروبًا أهلية، فالله عز وجل في الدنيا مالك الملك، لكن عن طريق الأسباب الله يعطي بسبب ويأخذ بسبب، أما في الآخرة ليس هناك أسباب عطاء مباشر وعقاب مباشر.

التوحيد صحة جسدية لأنه يُلغي الشدة النفسية التي يعانيها الكافر:

{وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ}

كل شيء أراده الله وقع، وكل شيء وقع أراده الله، وإرادة الله متعلقة بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة متعلقة بالخير المطلق، هذا شيء مريح جدًا، هذا هو التوحيد، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

تصور إنسانًا موظفًا في معمل، أصحاب هذا المعمل عشرة أشخاص، لو أنهم غير متفقين، واحد أمره أن يسافر، والثاني أمره أن يحضر، والثالث أمره أن يجري هذا الحساب، فهذا الموظف بين عشرة أوامر متناقضة يتمزق، وهذا شأن المشرك، إن أرضى الله أغضب زيدًا أو عبيدًا، إن أرضى زيدًا أو عبيدًا أغضب الله.

{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) }

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت