أن تغتر أي أن تظن هذه قطعة ذهب فإذا هي قطعة نحاس، أن تظن أن هذه ماس فإذا هي في الحقيقة بلور، أن تظن أن هذا الشيك فيه مبلغ كبير وهو في الحقيقة مزور، هذا غرور أن تعطي الشيء حجمًا لا يملكه، والشيطان دائمًا مهمته أن يدفع الإنسان ليغتر بالحياة الدنيا، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) }
(سورة فاطر)
حدثتكم عن قصة في الدرس الماضي، عن هذا الذي يضع قمامة المحل التجاري في علبة، يلفها بورق ثمين، وشريط أحمر جميل، يضعها على طرف المحل، يراها إنسان يمر أمام المحل فيأخذها، يعجب بها، يظن بها حليًا غالية الثمن، بعد مئة متر يفك الشريط، بعد مئة متر آخر يفك الورق، بعد مئة متر ثالثة يفتح العلبة فإذا هي قمامة المحل فيسب ويلعن. وهكذا الإنسان حينما يكون على فراش الموت، يرى أنه خسر كل شيء، وليس أمامه شيء يسعده إلا حساب دقيق.
بمنظور الآخرة ليس على وجه الأرض أناس أغبى من الطغاة:
قال تعالى:
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)