أما اللهو فهو أشد من اللعب، اللهو أن تشتغل بالخسيس وتنسى النفيس، اللهو أن تشتغل عن النفيس بالخسيس، هؤلاء الذين اتجهوا إلى اللعب وإلى اللهو، ذر هؤلاء،
{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا}
بشكل صريح، ادرس حالة أسرة ما فيها همّ كبير، همّ الأكل، والشرب، والسياحة، والسرور، والنوم المريح، والحديث والخوض في فضائح الناس، والفخر بما تملك، وبما تعمل، وبما تتمتع به في الحياة الدنيا، هؤلاء إذا كان دينهم لعبًا ولهوًا ذرهم، لماذا؟ لأنهم غرتهم الحياة الدنيا، معنى غرتهم؛ وجدوها أكبر من حجمها.
لي صديق توفي رحمه الله، لما كان شابًا كان يعمل موظفًا في محل تجاري في سوق الحميدية، عنده دعابة لكن خشنة، كان يكنس المحل، ويجمع القمامة في علبة، ويلفّها بورق ثمين، يضع لها شريطًا، ووردة، يضعها على طرف المحل، ويتغافل عنها، يأتي إنسان فيأخذها، ويسرع، يلحقه، بعد مئة متر يفك الشريط الأحمر والوردة، بعد مئة متر ثانية يفك الورق، بعد مئة متر ثالثة يفتح فيجد قمامة المحل، يلعن، ويسب، هذا المثل مع أنه صارخ فهو الدنيا.
أهم شيء في الحياة أن تعرف الله وتعمل صالحًا:
في البدايات المال كل شيء، المرأة كل شيء، بمنتصف الحياة شيء لكن ليست كل شيء، على فراش الموت ليست بشيء، الشيء أن تعرف الله، الشيء العمل الصالح.
{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) }
(سورة الفجر)
لذلك أيها الأخوة، هؤلاء:
{الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا}