فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 22028

الإنسان ينسى حتى يُدخل على منطقة المعالجة شيئًا جديدًا، النبي الكريم أو أصحابه الكرام يكونون مع الشاردين، يخوضون فيما لا يعرفون، فسواء أعرضوا، أي خرجوا من المجلس أم تابعوا موضوعًا دون أن يذكروا أنهم مكلفون بالإعراض عن هؤلاء سواء فعلوا أم لم يفعلوا فالله عز وجل يقول:

{فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى}

بعد أن تتذكر،

{مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

لا بد من أن يتمايز الناس، ما دام المؤمن مع الطرف الآخر، مع الشارد بالمقاصف، بالمتنزهات، باللقاءات، بالحفلات، لا تجد فرقًا بين المؤمن وغير المؤمن الآن إلا في الصلاة فقط، المؤمن يصلي، أما أن تجد فرقًا صارخًا، نزهة المؤمن متميزة، ما فيها اختلاط، ما فيها أغانٍ، ما فيها أماكن مزدحمة، ولا فيها أن تجلس وحولك النساء كاسيات عاريات، والأغاني تصدح، والخمور توزع على طاولة أخرى، هذا ليس مكانك، فلا بد من التمايز، المؤمن وليمته من نوع آخر، إن جلس مع أخوانه فالحديث متميز، حديث رصين جاد، يعالج قضايا مهمة، وأنا أخشى ما أخشاه أن يبقى الفرق بين المؤمن وغير المؤمن هذه العبادات الشعائرية، لا، هناك قيم، ومبادئ، وتصورات، واهتمامات.

يجب أن يكون الفرق بين المؤمن وغير المؤمن صارخًا:

يجب أن يكون الفرق بين المؤمن وغير المؤمن صارخًا، للتقريب: إنسان درس الطب في بلد غربي، ونال أعلى شهادة هناك، البورد، وجاء إلى بلده هذا، ماذا يرتدي في العيادة؟ ثوبًا أبيض، ويضع نظارة على عينيه، وقد يضع ميزان حرارة في صدره، وقد يضع سماعة حول رقبته استعدادًا لقياس نبض القلب، أما الشكل فهو إنسان يرتدي ثوبًا أبيض ونظارة على عينيه، ميزان حرارة في جيبه، سماعة على رقبته، لو جئنا بإنسان أمّي لا يقرأ ولا يكتب، ألبسناه ثوبًا أبيض، وضعنا على عينيه نظارة، وفي الأيسر ميزان حرارة، وعلى قلبه سماعة قلب، هل صار هذا طبيبًا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت